الشيخ فخر الدين الطريحي
449
مجمع البحرين
حق عظمته ، وقيل لأن للطاعات فيها قدرا عظيما وثوابا جزيلا . وقيل سميت ليلة القدر لأنه أنزل فيها كتاب ذو قدر إلى رسول ذي قدر لأجل أمة ذات قدر على يدي ملك ذي قدر ، وقيل لأن الله قدر فيها إنزال القرآن ، وقيل سميت بذلك لأن الأرض تضيق فيها بالملائكة من قوله ومن قدر عليه رزقه وهو منقول عن الخليل بن أحمد . ثم قال : واختلفوا في تحقيق استمرارها وعدمه ، فذهب قوم إلى أنها إنما كانت على عهد رسول الله ثم رفعت ، وقال آخرون لم ترفع بل هي إلى يوم القيامة . . . إلى أن قال : وجمهور العلماء في أنها في شهر رمضان في كل سنة - انتهى . وهذا هو الحق يعلم ذلك من مذهب أهل البيت ع بالضرورة ، ولا خلاف بين أصحابنا في انحصارها في ليلة تسعة وفي الحديث إنا أنزلناه في ليلة القدر سورة النبي ص وأهل بيته والوجه في ذلك أنهم هم المخصوصون بتنزل الملائكة عليهم في ليلة القدر دون غيرهم ، فنسبت السورة إليهم لذلك . وفيه هلك امرؤ لم يعرف قدره ( 1 ) وذلك لأن من لم يعرف قدره في مظنة أن يتجاوزه . وفيه العالم من عرف قدره وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره ( 2 ) حصر العالم فيمن عرف قدره لأن ذلك يستلزم معرفته لنفسه فلا يتجاوز حده ، وفي ذلك تمام العلم ، ويلزمه من ذلك أن من لا يعرف قدره لا يكون عالما لأن سلب اللازم يستلزم سلب الملزوم ، فيكون إذا جاهلا . وقدرت على الشيء - من باب ضرب - : قويت عليه وتمكنت منه . والاسم القدرة ، والفاعل قدير وقادر والشيء مقدور عليه وفي حديث الصادق ع مع عبد الله الديصاني وقد سأله : الله قادر
--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 3 ص 189 . ( 2 ) نهج البلاغة ج 1 ص 97 .